يرصد التقرير تطورات المفاوضات بين حكومة السيسي ودير سانت كاترين، بعد طرح اتفاق جديد يمنح الدولة دورًا أكبر في إدارة الأراضي المحيطة بالدير، وسط اعتراضات من رهبانه الذين يرون أن بنوده تنتقص من حقوقهم التاريخية. ويستعرض التقرير، الذي نشره مدى مصر، تفاصيل المقترح، ومواقف الأطراف المختلفة، وانعكاساته على مستقبل الدير ومشروع التنمية في المنطقة.
وأوضح التقرير أن الحكومة المصرية عرضت الاتفاق على رئيس الدير، رئيس الأساقفة سيميون بابادوبولوس، خلال اجتماع استمر عدة ساعات مع ممثلين عن وزارتي العدل والمالية. وينص المقترح على الاعتراف بالدير ككيان ديني قانوني وفق القانون المصري، مع منح رئيسه والرهبان المقيمين تصاريح إقامة قابلة للتجديد، وإقرار حقهم في استخدام المباني الدينية وإقامة الشعائر، مقابل احتفاظ الدولة بملكية الأراضي، وتأجير الحدائق والمزارع المحيطة للدير بعقود طويلة الأجل مقابل رسوم رمزية، دون الاعتراف بحق الرهبان في ملكية تلك الأراضي.
خلاف قانوني وضغوط لإقرار الاتفاق
وأشار التقرير إلى أن بابادوبولوس رفض توقيع الاتفاق فورًا، وطلب مهلة لعرضه على الرهبان قبل اتخاذ قرار نهائي. وجاء المقترح بعد الحكم القضائي الصادر العام الماضي، الذي أنهى نزاعًا استمر سنوات بشأن ملكية أراضي الدير، إذ أقر حق الدولة في ملكيتها، ومنح الرهبان حق الانتفاع بمعظمها، مع إلزامهم بإخلاء عدد من القطع.
وأضاف التقرير أن المفاوضات السابقة، التي رعتها اليونان، كانت تقضي بالاعتراف بملكية الدير لجميع الأراضي المتنازع عليها، وضمان استقلاله الإداري والديني، إلا أن المشهد تغير عقب الحكم القضائي، خاصة بعد إصدار البرلمان اليوناني قانونًا يمنح هيئة عامة في أثينا صلاحيات واسعة لإدارة أصول الدير، وهو ما أثار اعتراض الرهبان وأدى إلى عزل رئيس الأساقفة السابق.
وأكد التقرير أن السلطات المصرية تمارس ضغوطًا على رئيس الدير لإقرار الاتفاق، من خلال ربط الاعتراف الرسمي بتعيينه رئيسًا للدير بالموافقة على البنود الجديدة. كما أشار إلى أن غياب الاعتراف الرسمي حال دون إدارة الحسابات البنكية للدير أو إنجاز المعاملات مع المؤسسات الحكومية، بينما يواجه الرهبان صعوبات متكررة في تجديد تأشيرات إقامتهم، رغم إقامة بعضهم في الدير منذ عقود.
مصالح سياسية واقتصادية تحيط بالملف
ولفت التقرير إلى أن مصادر مقربة من الدير ترى أن الاتفاق يمنح الدولة سيطرة أوسع على الأراضي التاريخية، بما يتيح تنفيذ مشروع "التجلي الأعظم فوق أرض السلام" في محيط الدير، بينما تفضل الحكومة اليونانية دعم الاتفاق حفاظًا على مصالحها السياسية والاقتصادية مع القاهرة.
وأضاف التقرير أن هذه المصالح تشمل مشروع الربط الكهربائي GREGY بين مصر واليونان، الذي يحظى بأولوية داخل الاتحاد الأوروبي، ويستهدف نقل الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة في مصر إلى أوروبا عبر الأراضي اليونانية، مع توفير تمويل أوروبي ودعم مؤسسات التمويل الدولية.
وأشار التقرير إلى أن منتقدي الاتفاق يعتبرونه تنازلًا عن الحقوق التاريخية للدير مقابل اعتبارات اقتصادية وسياسية، في حين يرى المسؤولون المصريون أنه يوفر ضمانات قانونية لاستمرار الحياة الرهبانية مع الحفاظ على ملكية الدولة للأراضي الأثرية.
مستقبل الدير ينتظر الحكم القضائي
وأوضح التقرير أن الحكومة المصرية لم تصدر بيانًا رسميًا بشأن المفاوضات الأخيرة، كما لم تكشف وزارتا العدل والخارجية تفاصيل الاتفاق المطروح. وفي المقابل، أكد محامي الدير أن الإدارة تنتظر حكم محكمة استئناف الإسماعيلية في الطعن المقدم على حكم العام الماضي، والذي يُتوقع أن يصدر خلال جلسة مقررة في أغسطس.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مستقبل الاتفاق سيظل مرهونًا بنتائج المفاوضات والحكم القضائي المنتظر، في ظل استمرار الخلاف بين الدولة والرهبان حول ملكية الأراضي وضمان استقلال الدير، بينما تتداخل الاعتبارات الدينية والقانونية مع حسابات التنمية والمشروعات الاقتصادية والإقليمية.
www.madamasr.com/en/2026/07/13/feature/politics/egypt-tables-new-st-catherines-deal-that-would-cement-state-control/

